الشيخ حسين المظاهري

27

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

على كتاب اللّه وسنّة نبيّك » « 1 » . السند صحيحٌ ، وأنّ أباعليّ بن راشد كان وكيلًا من قبل ساداتنا الكرام الإمام الجواد والإمام الهاديّ والإمام العسكري عليهم السلام « 2 » ، فسأل عن الهادي عليه السلام عن مالٍ كان يتعلّق بالإمام الجواد عليه السلام زمن حياته وكان عنده أو عند غيره من الشيعة ، ولم‌يوفّقه اللّه لإيصال ذلك المال إليه ، فبعد شهادته ماذا يُفعل بهذا المال ؟ فأجاب : إن كان المال خمساً وكان لأبي بسبب إمامته فهو الآن لي ، لأنّي أنا القائم مقامه والإمام من بعده ؛ ولو كان له بسببٍ غير إمامته - كنذرٍ أو غيره - فهو ميراثٌ يُقسّم بين أهله . ودلالة الحديث تامّةٌ كاملةٌ ، بل الظاهر أنّ هذا الحديث خير الأحاديث دلالةً على ما نحن بصدده . وهناك طائفةٌ من الروايات تدلّ على أنّ الطوائف الثلاث المذكورة في الكريمة ليست إلّا من مصارف الخمس ، لا من مالكيه . وبعبارةٍ أخرى ليس الخمس إلّاللإمام ، وهو يقسّمه كيفما يرى . نعم ! إنّ اليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل‌محمّدٍ هم أولى مصارفه ، لأنّهم المنصوص بهم في الآية الشريفة . وتلك الطائفة هي رواياتٌ سمّاها الفقهاء : « روايات تحليل الخمس » . وسنبحث في المسألة الثانية من مسائل الخمس عن هذه الروايات ومفادّها ، وسنفصّل الكلام حولها - إن شاء اللّه تعالى - .

--> ( 1 ) . راجع : « وسائل‌الشيعة » ج 9 ص 537 الحديث 12663 ، « الفقيه » ج 2 ص 43 الحديث 1657 . ( 2 ) . هو ابوعليّ الحسن بن راشد مولى لآل‌المهلب البغداديّ ، الوكيل . كان ثقةً ثبتاً ؛ راجع : « معجم رجال الحديث » ج 4 ص 324 الرقم 2813 ، « منتهى المقال » ج 2 ص 377 الرقم 723 ؛ وانظر : « الغيبة » - لشيخ الطائفة رحمه الله - ص 350 . وهناك الحسن بن راشد الضعيف في روايته ، وهو غير الأوّل ، فلاتغفل ؛ انظر : « رجال النجاشي » ص 38 الرقم 76 .